دليل المرأة والطفل

ممارسة التقمص العاطفي

معتقدات الوالدين عن أبنائهم
إن معتقدات الوالدين التي تتعلق بأطفالهم قد تساعدهم أو تمهد الطريق لممارسة التقمص العاطفي، وسنتناول فيما يلي معتقدات مهمة من أجل ممارسة التقمص العاطفي. الاعتقاد بأن:
1- الطفل حسن السلوك.
2- الطفل يتسم بالعقلانية.

3- تعبر أفعال الطفل عمايشعر به بالفعل (على سبيل المثال، إذا كان يبكي، فإن ذلك يدل بالضرورة على أنه يشعر بالضيق والحزن).
4- الطفل يعتمد على الأب والأم (ولذلك فإنه يتأثر بالأقوال والأفعال التي تحدث أثناء التعامل بينهم).
من ناحية أخرى، هناك بعض المعتقدات الأخرى التي قد تضعف من ممارسة التقمص العاطفي لدى الأباء، مثل الاعتقاد بأنه:
1- يتسم بالعدوانية أو التحايل والمراوغة.
2- غير عقلاني.
3- لا يبدي عواطفه الحقيقة التي يشعر بها بالفعل، بل إنه يتظاهر بذلك من أجل جذب الانتباه إليه.
4- لا يعتمد على أبويه في التعامل مع عواطفه (يبدو أن كل ما أقوم به ليس له أدنى تأثير عليه).
دعنا نأخذ في الاعتبار كيف تؤثر هذه المعتقدات على تدعيم أو إعاقة ممارسة الآباء للتقمص العاطفي.
1- تمتع الطفل بسلوك حسن (أو عدواني)
قد يمنع اعتقاد الآباء أن الطفل يتمتع بشخصية عدوانية من ممارستهم التقمص العاطفي معه لأنهما سيقومان بتفسير سلوكياته من خلال الافتراض بأن دوافعه يشوبها بعض المكر. على سبيل المثال، عندما يبدأ الطفل في البكاء أو يعلن عن سخطه وغضبه لأنه حان الوقت للانتهاء من اللعب والذهاب للنوم، قد يفسر الأب والأم سلوك الطفل على النحو التالي "أن الطفل دائمًا ما يخرق القواعد المتفق عليها ويرفض الاستماع إلى أية قواعد أو الالتزام بها، وهو يعتقد أنه لو فعل ذلك سيحصل على ما يريد"، أو ربما يعتقدان أن بكاءه المستمر ما هو إلا محاولة للتلاعب عليهما حتى يحصل على ما يريد. فهذه التفسيرات السلبية تركز تفكير الأبوين على سلوك الطفل بدلاً من التركيز على عواطفه.
أما من وجهة نظر الطفل فسوف يشعر بالاضطراب لأنه يتمتع بالوقت الذي يقضيه أثناء اللعب ولا يتحمل قبول فكرة إنهاء اللعب والذهاب للنوم (وفي الواقع، تؤثر مثل هذه الأشياء تأثيرًا كبيرًا على الأطفال). ويتأثر الطفل لدرجة كبيرة بهذه المشاعر لذلك يعبر عنها في صورة الغضب والانفعال الشديدين ثم الانخاطر في البكاء بعد ذلك. ومع ذلك، لا يرى الأب والأم سوى الطفل السلبي للطفل، ولا يتمتعان بالقدرة على إدراك هذه العواطف الحزينة الكامنة وراء هذا السلوك، وقد يشعر الآباء بالغضب بسرعة الانفعال وقد تكون استجاباتهم للطفل عنطريق توجيه العقاب له أو تجاهل مشاعره. وبهذا، لن يتمتع الطفل بتلبية احتياجاته العاطفية، والتي ينبغي أن تتضمن في هذه الحالة الاستجابة بطريقة مرضية له وتقديم الدعم النفسي له من أجل استعادة السيطرة على عواطفه توجيهها. وبدلاً من ذلك يشعر الطفل بالتجاهل من الآخرين (في حالة الآباء لشعوره بالغضب) أو بتوجيه الأب والأم النقد له (في حالة عقابه)، ويؤدي ذلك إلى تعميق مشاعر الحزن بداخله. لهذا، من المحتمل أن يشعر بالقلق الشديد وقد يصبح أكثر حدة مما يعزز من الاعتقاد الأساسي لدى الأب والأم أن الطفل يتسم بالعدوانية.
بالطبع، ينبغي على الطفل الذهاب للنوم في الفراش، ويستطيع الآباء والأمهات الذين يمارسون التقمص العاطفي تطبيق القواعد التي يضعونها لأطفالهم، ولكن بأسلوب يتسم بدعم الطفل من الناحية النفسية. إن الآباء والأمهات الذين يعتقدون أن الطفل يتمتع بالسلوك الحميد (على العكس من الشخصية العدوانية) قد يجدون أن الطفل يواجع سعوبة في الانتهاء من اللعب لأنه لا يزال طفلاً بطبيعة الحال. ولذلك فهم يحاولون إيجاد العديد من التفسيرات لسلوك الطفل والتي تدل على أنه يتمتع بنية حسنة، على سبيل المثال تفسير السلوك السيئ للطفل على أنه ينبع من عواطفه السلبية، أو مروره :بيوم سيئ"، أو بعض الأسباب الأخرى التي قد تنعكس على شخصية الطفل سلبية. ومن المحتمل أن تتسم استجابة الأب والأم للطفل بتقديم الدعم النفسي، بينما يظل تطبيق النظام قائمًا. على سبيل المثال، قد يقومان بتذكير الطفل أن بإمكانه استكمال اللعبة غدًا. أو ربما يقدمان له بعض الحوافز التي تحثه على الذهاب إلى النوم (على سبيل المثال، "سيكون السرير دافئًا ومريحًا وسأقرأ لك قصة ممتعة")، ويحاولان تهدئة الطفل من خلال التحدث معه بود وحنان أو تعزيزه بالعطف والدفء. وأيضًا، قد يقومات بتوجيه إنذارات مسبقة له قبل موعد نومه بفترة لتذكيره بانتهاء وقت اللعب على الرغم من أنه قد يظل يشعر بالقلق بعد تذكيره عدة مرات. من المحتمل أن هذا النمط من الاستجابة الذي يتسم بتقديم الدعم النفسي للطفل قد يجعله يشعر باهتمام الآخرين به وبالتالي تساعد في تهدئته. ويعد هذا الموقف في صالح كلا الطرفين؛ الوالدين والطفل. فقد قام الأبوان بتطبيق القواعد التي تحافظ على نظام المنزل (ينبغي أن يذهب الطفل إلى النوم في الموعد المحدد حتى يحصل على قدر كاف من النوم). ومن الناحية الأخرى فإنهما أبديا احترامهما لمشاعره وقاما بتلبية احتياجاته العاطفية ( في هذه الحالة، سيهدأ الطفل ويشعر بالراحة). وهكذا، فإن التقمص العاطفي يسمح للآباء بتطبيق النظام الذي يضعانه لأطفالهما، بالإضافة إلى تلبية الاحتياجات العاطفية للأطفال في الوقت نفسه فلا تعارض بين الشيئين على الإطلاق.
إذا كان الشعور بالغضب هو السيطرة عليك في هذه اللحظة، فمن الصعب أن تتخطى هذا الموقف وتعيد التفكير فيما يحدث للطفل أو أن تظل هادئًا صافي الذهن حتى تتمكن من مساعدة الطفل في مواجهة الموقف والتعامل مع عواطفه. وتتطلب ممارسة التقمص العاطفي الكثير من الجهد، ولكنها قد تجعل الأشياء أكثر سهولة على المدى البعيد لأنه من المحتمل ان تشعر بالمزيد من الإيجابية في ردود أفعالك تجاه الطفل.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد