مفهوم العبقرية

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

الاقتراب من مفهوم الذكاء :
وهذا الاقتراب يأتي من عدة مداخل، منها التفرقة بين الذكاء وما يشابهه من مفاهيم
أخرى مثل العقل – الابتكار – العبقرية – التفكير.. الخ،
وأيضا، التعرف على صفات الذكاء في الإنسان، ولنتناول هذه الاقترابات :
أ-التفرقة من مفهوم الذكاء :

فهناك العديد من المفاهيم التي تختلط مع الذكاء، وهي، كما سنرى، إما جزء منه، أو مقدمة له، أو نتيجة لهذا الذكاء، أو مكان أو مواطن يظهر فيها هذا الذكاء، فبعد أن تعرفنا على مفهوم الذكاء، نتعرف على المفاهيم الأخرى وعلاقتها بالذكاء.
أولا: مفهوم العبقرية:
كلمة عبقري جاءت من وادي عبقر، وهو وادٍ ظهر فيه كثير من الأذكياء، فالشخص العبقري، هو الذي تتوافر فيه سمات خاصة مثل الطموح والثقة بالنفس والرغبة في التفوق والقدرة على التركيز الشديد وتحمل المشاق، ومن سمات العبقرية الرئيسية: الإبداع – الابتكار – السبق – التفرد – الامتياز، كما أن العبقري يقدر على إحداث تغيير مبتكر في ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية والسياسية أو العلمية أو الفنية أو الأدبية أو الحربية…الخ.
فالعبقرية إذن تعني الذكاء في أوسع معانيه، ولكنه الذكاء المقترن بالاكتشاف والابتكار والاختراع والإبداع، فالعبقرية هي الذكاء الظاهر بأشياء ملموسة.
وكان الإبداع يعتبر إلى عهد قريب مرادفاً لحدة الذكاء، فكان ذو الذكاء الرفيع يسمى عبقرياً Geius وكان الطفل متوقد الذكاء يسمى موهوباً Eifted.
أي أن العبقرية ما هي إلا نتيجة للذكاء الحاد، ويظهر ذلك من قول أول وزير للذكاء في العالم وهو ألبرتو لويس ماشادو وزير الدولة لتطوير الذكاء في فنزويلا ((إن العبقرية يمكن خلقها بتربية مناسبة، إن النظام التعليمي الحالي لا يعلم الأطفال أن يكونوا أذكياء)) .
ثانياً : العقل والدماغ والتفكير:
العقل هو لفظ يطلق على مركز الأعصاب المخية، أي هو مركز التفكير عند الإنسان، وهو مكان تولد الذكاء ومكان الحركة والتفكير لدى الإنسان، ولذلك، يرى أوتس وفلوريدا ليربان، أن العلاقة بين نمو العقل وقدرات الفرد تفاعلية، فالخبرة تيسر النمو العصبي، والنمو العصبي يساعد المستويات العليا للتعليم، وهناك مؤشرات على أن النمو العصبي لا يكتمل قبل مرحلة المراهقة، كما يعلق نيوبل وشو وسيمون على ذلك بأن العقل يحتوى على منظومة مركزية قادرة على القيام بعمليات رمزية، حيث يفترضون وجود منظومة تستقبل المعلومات، ذات طاقة تخزينية واسعة، تمتلك، بين أشياء أخرى، إستراتيجيات (برامج) معقدة، يمكن أن تستدعى بواسطة بعض المثيرات في رأيهم، ثلاث مُسلمات تتعلق بطبيعة منظومة التحكم في العقل، وهي :
أن للمنظومة عدداً من الذاكرات تحتوى على معدات رمزية متصلة فيما بينها بعلاقات مميزة.
أن بها عدداً من العمليات التي تجرى على المعلومات المتواجدة في مخازن الذاكرة.
أنها تمتلك عدداً من القواعد لربط تلك العمليات في برامج تشغيل.
فالعقل ببساطة شديدة قادر على العمل بطريقة يمكن أن نبسطها، بأنها مشابهة للحاسب الآلي، حيث أن العقل لاتنقصه الخلايا، إذ أن المخ يحتوى على 120 تريلون خلية (120 في 10 أُس 12).
ولقد أثبت الأستاذ الروسي، العالم البريطاني المتخصص في كيمياء الدماغ، أن نمو الدماغ يبدأ بشكل ملحوظ منذ السنة الثانية من العمر، وذلك بنشوء ارتباطات كثيرة من الخلايا العصبية، وان الحيلولة دون تنشيطه من الممكن أن توقف نمو الذهن في المستقبل، فلا يصل إلى الحد المطلوب، يضاف إلى ذلك، من وجهة نظره، نشوء عمليات خلوية جديدة، وظهور العقُد التي تصل بين الخلايا العصبية، وهي كبيرة الأهمية في تكوين الوظائف العقلية، وأن الحيلولة دون نشوئها في الوقت المعين، وعلى أفضل وجه، قد يعرقل نموها بعد ذلك.
وفى نهاية التعرف على العقل والتفكير وعلاقتهم بالذكاء، يؤكد جان بياجيه ((أن عملية النمو العقلي والمعرفي عند الطفل لا تجرى في خط مستقيم، كما ظن علماء النفس الذين يؤمنون بنظرية الذكاء الفطري فمنذ الولادة، وحتى سن المراهقة، تمر عملية النمو المعرفي بسلسلة من المراحل التحولية الانتقالية الصاعدة المستندة إلى بعضها البعض)) .
فالتفكير هو النشاط العقلي الذي يرمى إي حل مشكلة معينة أو أنه الحالة العقلية التي تنشأ إذا ما واجهت الإنسان المشكلة أو اعترض طريقه عائق.
ومما سبق، يتضح أن الدماغ هو مقر العقل لدى الإنسان، وهما منبع التفكير لدى الإنسان، وهم جميعاً مركز بناء الذكاء بالنسبة للإنسان.

Add comment

Security code

Refresh