الذكاء وتنميته لدى أطفالنا

1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

التعريف بالذكاء
تتوارد العديد من التساؤلات عند ذكر كلمة (الذكاء)، وهذا نابع من مضمونها، ومن اختلاف العامة والعلماء حولها وكذلك من اختلاف النظرة إلى الذكاء من الخاصة إلى العامة، ومن طبقة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر ومن بلد إلى آخر…
فهل الذكاء هو العقل؟
 وهل الذكاء هو الابتكار؟؟؟
وهل الذكاء نشاط ذهني متوا رث أم مكتسب؟؟؟؟وهل الذكاء هو التفكير والإبداع؟؟


وغير ذلك من الأسئلة التي تحتاج إلى بحث ودراسة للإجابة عليها…
ولذلك فإننا سنقوم في هذا المقال بالتعرف على مختلف جوانب عملية الذكاء، ونحاول أن نحدد محدداته، ونتعرف على مكوناته، لعلنا نستطيع أن نصل إلى تعريفه العلمي وتحديده الموضوعي…
1- ما هو الذكاء ؟ وهل هو موروث أو مكتسب ؟؟
فلنبدأ باستعراض تعريف الذكاء، لعلنا نستطيع التعرف على خصائصه ومحدداته، ولم لا ؟؟، وقد ظل الذكاء فيما مضى يعرف ((كمفهوم استاتيكي)) ثابت، لأنه مبنى على موروثات (جينات ) للفرد، ومن ثم كان عامل الذكاء مقدرا ثابتا وليس متغيرا.
أ‌- تطور النظرة إلى الذكاء :
ظهرت كلمة ذكاء على يد الفيلسوف الروماني (شيشرون)، وهي كلمة لاتينية والحكمة ( Intelligentia) وبالإنجليزية والفرنسية (Intelligence)، وتعني لغويا الذهن Intellect والفهم Understanding والحكمة Segacity، وترجمت للعربية بلفظ ذكاء. حتى جاء العالم (بينيه) فلم يقبل ذلك القول، وطالب بوجوب العمل ضد هذا التشاؤم المفجع، وأكد (( بأن الذكاء بالنسبة للطفل يمكن أن يزداد )) وسار جان بياجيه على ذلك.
ولذلك فإن القول بأن الذكاء صفة تنتقل بالوراثة، ما هو إلا امتداد لفكرة الفصل بين الأذكياء، وهو إهدار للاستكشافات الكبرى في علوم النفس الحديثة، ولذلك فإن الذكاء ينمو ويتولد ويتطور مع نمو الإنسان وتطوره…
ولقد تحمس بعض العلماء لأهمية الوراثة في نمو الذكاء، مثل فرنسيس جولتون الذي يرى ((أن كل عبقري يقابله أربعة آلاف رجل عادى وأن هؤلاء العباقرة أقارب لا يقلون عنهم عبقرية)) .
والواقع الذي نتفق معه كثيراً((أن الذكاء لا يمنح للطفل لحظة ميلاده، وأينما ينشأ ويتكون مع مختلف مراحل النمو، ويخضع في ذلك للعديد من العوامل مثل مساهمة الوالدين، والمناخ العائلي ونمط الحياة ورغبة الزوجين في إنجاب الأطفال، ومن هنا، فإن بعض الأطفال يصادفون في معيشتهم هذه الظروف المواتية، على حين يحرم منها الآخرون، فالذكاء لا يعتبر شيئا في ذاته يمكن انتقاله بعملية سرية، وإنما إحدى وظائف الشخصية التي تتنبه، ثم تتكون في بداية حياته هشة ضعيفة، ثم تكون نفسها بعد ذلك باطراد بفعل عوامل عديدة أهمها : مساعدة الآباء والمعلمين والبيئة، ومع ذلك، فالذكاء ليس مجرد وظيفة حركية، بل انه كما يبدو لنا حالة يكيف الطفل بها نفسه مع العالم أساسها القيم والفهم، والتي يعبر من خلالها الطفل عن حيويته وعن حاجته الطبيعية والبيولوجية لأن يكبر وينمو، كما أن علاقات الطفل مع الآخرين، ومع البيئة المحيطة به تتحدد في مظاهر السلوك الوجداني التي تتواكب مع الذكاء)) .
ولقد كان أول ما أشار إلى نمو وتطور الذكاء بتفاصيله العلمية هو”جان بياجيه” فالذكاء عند بياجيه هو ((تكيف للبيئة، وهذا التكيف ما هو إلا توازن بين عمليتي التمثيل والمواءمة)) ، كما يصف بياجيه تطور الذكاء بأنه ((عملية بناء في تركيب العناصر اللازمة للتطور وفقا لنظام معين يبدأ بتجميع هذه العناصر، وهي ما زالت بعد هشة واهية، ثم العمل على توحيدها، لتعد أساساً صلباً لنشاط عقلي))
بمعنى أن الذكاء يمثل معطيات التجربة التي يمر بها لأطره، سواء أكانت بنيات حركية أو مفاهيم، وعملية التكيف، أو بمعنى آخر، عملية تنظيم المعطيات بقطبيها:التمثيل والمواءمة، وهي كل موحد يعلن عن نشاط متكامل لعمل الذكاء عمل يستمر باستمرار حياة الفرد، هدفه تكوين بنيات عقلية متباينة Structure، ونوعية هذه البنيات تحدد مرحلة النمو العقلي المعرفي، والتي وصل إليها الطفل، أو الكائن البشرى، ولذلك فالتمثيل نشاط للذكاء يكشف عن تكوين البنيات العقلية، وهو يحكم الحقائق والمعارف، وهنا ينشط الطفل ذو الطابع المنطقي الرياضي، أما المواءمة، فهي نشاط إشاري للذكاء، أي تجريب واستنباط للواقع يكشف عن نمط وعى الطفل بتكوين البنيات العقلية، أي يكشف عن مدى تعقل الطفل لنشاطه و أفعاله وللعمليات العقلية التي يقوم بها أثناء تفاعله مع البيئة، كما أن التكيف أو تنظيم المعطيات حسب قوانين التكامل والتوحد والتناسق، هو تنظيم للوظيفتين السابقتين ( التمثيل والمواءمة في بنيات جماعية هي الذكاء ).
ويمثل الآن اتجاه سائد في أوساط علم النفس، بأن الذكاء هو ((قدرة فطرية ومكتسبة في آن واحد ن فالصفة الفطرية هي الصفة الثابتة نسبياً أي التي لا تستطيع عوامل البيئة العادية أن تغيرها إلا في حدود ضيقة، في حين أن الصفة المكتسبة هي الصفة المرنة التي تستطيع عوامل البيئة أن تغيرها كثيراً أو تمحوها)) وأيضا، وبصيغة أخرى (( الذكاء طاقة فطرية تولد مع المرء، ولكن هذه الطاقة لن تصل تحقيق كل إمكانياتها ولا تتفتح التفتح الكافي إلا بالتربية والعناية والثقافة )) ، وأيضاً تعلن وجهة النظر هذه ((أن مكونات الشخصية تتأثر بعاملي البيئة والوراثة معاً، ولكن بدرجات متفاوتة، ومن أهم الصفات الوراثية البيئية : لون البشرة، الذكاء والقدرات سمات الشخصية)) .
وهناك من يرى أن البيئة تلعب الدور الأهم في تأكيد الذكاء مثل “واطسون” الذي يقول(( ليس هناك شيء يدعى وراثة المواهب أو المزاج أو التكوين العقلي)) ، وسانده بعض العلماء مثل “لوكLOCK” في قوله ((إن الإنسان يولد وعقله صحيفة بيضاء تنقش عليها البيئة ما تريد من خبرات متعلمة، والتصرف الذكي وليد هذا التعلم)) .

Add comment

Security code

Refresh