دليل المرأة والطفل

التعريف بالذكاء

هناك عدة تعريفات مرجعية للذكاء، ترجع إلى أصول العلوم التي جاء منها مصدر التعريف، سواء أكان أم اجتماعيا أم بيولوجياً، ومن هذه المفاهيم نتناول بعضها فيما يلي :
أولاً: التعريف الوظيفي للذكاء:
عرفه ” تيرمانTERMAN” بأنه القدرة على التفكير المجرد أي على التفكير بالرموز من ألفاظ أرقام مجردة عن مدلولاتها الحسية، وعرفه شترن الألماني STERN، بأنه القدرة على التكيف العقلي للمشاكل ولمواقف الحياة الجدية أي قدرة الفرد على تغيير سلوكه حين تقتضى الظروف الخارجية ذلك،

أما كوهلر Kohler، فقد عرف الذكاء بأنه القدرة على الاستبصار، كما عرفه كلفن COLVEN، بأنه القدرة على التعلم، فأذكى اثنين اقدرهما على التعلم وعلى تطبيق ما تعلمه، كما أن الذكاء عنده هو القدرة على التعلم واستخدام الفرد ما تعلمه في التكيف لمواقف جديدة، أي حل مشكلات جديدة، وعرفه جوددارد GODDARD بأنه القدرة على الاستفادة من الخبرات السابقة في حل المشاكل الحاضرة والتنبؤ بالمشكلات المستقبلية، وهذه التعريفات تدور كلها حول وظيفة الذكاء في حياة الإنسان.
ثانياً: التعريف البنائي للذكاء:
يقول ألفريد بينيه ALFRED BINET العالم الفرنسي: إن الذكاء هو القدرة على الحكم ويتألف من قدرات أربع هي :
الفهم – الابتكار – النقد القدرة على توجيه الفكر في اتجاه معين واستبقائه فيه قبل تنفيذ عدة أوامر متتالية واحد بعد الآخر.
أما ثيرستون THUIR STON، فيقول : إن الذكاء يتألف من بضع قدرات عقلية أولية.
ويعلن سبير مان SPER MAN، أن الذكاء قدرة فطرية عامة أو عامل يؤثر في جميع أنواع النشاط العقلي.
ويعلن ثورنديكTHORNDIK، إن الذكاء عدد كبير من قدرات خاصة مستقل بعضها عن بعض، وأن ما نسميه (ذكاء) ما هو إلا المتوسط الحسابي لهذه القدرات عند الفرد، وكل هذه التعريفات تدور حول بناء الذكاء وأركان ذلك البناء.
ثالثا: وهناك الذكاء الذي يعرف بأنه القدرة على التكيف:
فالذكاء هو الدرجة المثلى للقابلية العقلية للتحرك في الاتجاه أو عكسه، وهو إمكانية التكيف لدى الطفل الصغير، وهذا التكيف يسير دائما في طريق التقدم، وهو ينتج عن طريق نمطين لمعرفة الحقيقة، يشكل كل منهما ظاهرة عقلية، وأولاهما : التشبيه أو المماثلة، وثانيهما: التكيف البصري، وهو التكيف مع الحقيقة القائمة.
ج- التعريف الفلسفي للذكاء:
يؤكد شمول الذكاء لجميع النواحي العقلية الإدراكية واتصاله الوثيق بكل أنواعها ومستوياتها.
وهذا التعريف عربي الأصل والمنشأ، فالذكاء في اللغة العربية هو الفطنة والتوقد، من ذكت النار أي اشتعالها، فهو يدل بهذا المعنى على زيادة القوة العقلية للإدراك.
د- معاني ومفاهيم أخرى للذكاء :
يوضح المفهوم البيولوجي أهمية الذكاء في عملية التكيف، ويبين المفهوم الفسيولوجي أهمية التكامل الوظيفي للجهاز العصبي في تحديد معنى الذكاء، ويحلل المفهوم الاجتماعي الاتصال الوثيق بين الكفاح الاجتماعي ومستوى الذكاء، ويدل المفهوم التطبيقي على أهمية الوسائل التجريبية في التحديد الموضوعي لمعنى الذكاء، فبعض تعريفات الذكاء تؤكد العوامل البيولوجية العضوية في الذكاء، والأخرى تؤكد العوامل الاجتماعية، غير أن الاتجاه الحالي نحو تعريف الذكاء تعريفاً سيكولوجياً اجتماعياً وطيفياً عن طريق الأداء، وتؤكد بعض التعريفات السيكولوجية القدرة على التعلم، وتؤكد الأخرى القدري على التكيف، كما يؤكد بعضها القدرة على التفكير المجرد.
ومما سبق نستطيع أن نتعرف على خصائص عملية الذكاء، في أنه عملية ديناميكية مكتسبة، وإن كانت الأصول الوراثية تؤثر فيها، وأنها عمليات مكتسبة طوال العمر بمنشطات ووسائط تنبع من الوالدين والأسرة وجماعات الأصدقاء والمدرسة والعملية التعليمية والإعلام ودور العبادة، وكافة المؤثرات الشخصية والبيئية والعامة،
وقد يكون الذكاء متوهجا يظهر في كل الممارسات للإنسان، وخصوصاً في مرحلة الطفولة، كما سنرى فيما بعد.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد